الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

347

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدى سابع النطقاء وبالبابكية إذ تبع طائفة منهم بابك بن عبد الكريم الحرمى في الخروج بأذربيجان وبالمحمرة للبسهم الحمرة في أيام بابك وبالإسماعيلية لاثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق وهو أكبر أبنائه * وفي الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني لهم ألقاب كثيرة على لسان كل قوم فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية وبخراسان التعليمية والملحدة وهم يقولون نحن إسماعيلية لأنا نميز عن فرق الشيعة بهذا الاسم وبهذا الشخص * وفي هذه السنة قتل أبو سعيد الجبانى رأس القرامطة قتله مملوك له صقلبى راوده في الحمام ثم خرج فاستدعى قائدا من أصحاب الجبانى فقال السيد يطلبك فلما دخل قتله وخرج فطلب آخر فقتله حتى قتل أربعة من رؤسائهم واستدعى الخامس فلما دخل فطن لذلك فأمسك بيد الخادم وصاح الناس وصاح النساء فقتلوه * وفي سنة ثلاث وثلاثمائة توفى حافظ زمانه أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي أحد الاعلام ومصنف السنن في صفر وله ثمان وثمانون سنة وكان يقوم الليل ويصوم يوما ويفطر يوما وفيها مات أبو علي محمد بن عبد اللّه الجبائي البصري شيخ المعتزلة * وفي سنة سبع وثلاثمائة مات محدّث الموصل أبو يعلى محمد بن علي بن المثنى الموصلي الحافظ صاحب المسند وله سبع وتسعون سنة وفيها انقض كوكب واشتدّ ضوءه وعظم وتفرّق ثلاث فرق وسمع عند انقضاضه مثل صوت الرعد الشديد ولم يكن في السماء غيم واللّه تعالى أعلم كذا في الكامل * وفي سنة تسع وثلاثمائة قتل حسين بن منصور الحلاج ببغداد بأمر المفتين وحكم الحاكم على الزندقة والحلول وكان قد سافر إلى الهند وتعلم السحر كذا في دول الاسلام * ترجمة حسين بن منصور الحلاج وفي الكامل في هذه السنة قتل الحسين بن منصور الحلاج الصوفي في ذي القعدة وأحرق بالنار وكان ابتداء حاله انه كان يظهر الزهد والتصوّف ويظهر الكرامات ويخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ويمدّ يده إلى الهواء ويعيدها مملوءة دراهم على كل درهم مكتوب قل هو اللّه أحد ويسميها دراهم القدرة ويخبر الناس بما أكلوا وبما صنعوا في بيوتهم ويتكلم بما في ضمائرهم فافتتن به خلق كثير اعتقدوا فيه الحلول وبالجملة فانّ الناس اختلفوا فيه اختلافهم في المسيح عليه السلام فمن قائل انه حل فيه جزء إلهيّ ويدعى فيه الربوبية ومن قائل انه ولى اللّه تعالى وانّ الذي يظهر منه من جملة كرامات الصالحين ومن قائل انه مشعبذ وممجرق وساحر وكذاب ومتكهن والجنّ تطيعه فتأتيه بالفاكهة في غير أوانها وكان قد قدم من خراسان إلى العراق وسار إلى مكة فأقام بها في الحجر لا يستظل تحت سقف شتاء ولا صيفا وكان يصوم الدهر فإذا جاء العشاء أحضر له القوم كوزماء وقرصا فيشربه ويعض من القرص ثلاث عضات من جوانبه فيأكلها ويترك الباقي فيأخذونه ولا يأكل شيئا آخر إلى الغد آخر النهار * وكان شيخ الصوفية يومئذ بمكة عبد اللّه المغربي فأخذ أصحابه إلى زيارة الحلاج فلم يجدوه في الحجر وقيل قد صعد إلى جبل أبى قبيس فصعد إليه فرآه قائما على صخرة حافيا مكشوف الرأس والعرق يجرى منه إلى الأرض فأخذ أصحابه وعاد ولم يكلمه وقال هذا يتصبر ويتقوّى على قضاء اللّه تعالى وسوف يبتليه اللّه بما يعجز عنه صبره وقوّته وعاد الحسين إلى بغداد وأما سبب قتله فإنه نقل عنه عند عوده إلى بغداد إلى الوزير حامد بن العباس وزير المقتدر أنه أحيى جماعة وأنه يحيى الموتى وانّ الجنّ يخدمونه ويحضرون عنده ما يشتهى وأنه قدّموه على جماعة من حواشي الخليفة المقتدر باللّه وأن نصر الحاجب قد مال إليه فالتمس حامد الوزير من المقتدر باللّه أن يسلم إليه الحلاج وأصحابه فدفع عنه نصر الحاجب فألح الوزير فأمر المقتدر بتسليمه إليه فأخذه وأخذ معه جماعة من أصحابه فيهم انسان يعرف بالشمرىّ قيل إنهم يعتقدون انه إله فقرّرهم حامد